الشيخ حسين آل عصفور
365
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ثم إن جاهل الحكم هنا هل يعذر كجاهل التدبير ؟ فيه إشكال منشأه أن جاهل الحكم لو عذر لارتفعت الأحكام الشرعية ، وعموم النص على أن جاهل الحكم لا يعذر ولأن قوله تعالى " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ( 1 ) فيقتضي وجوب علم الأحكام بالأدلة على الكفاية ، وقوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 2 ) فأوجب التعليم بالتقليد فلا يعذر ، ومن أنه حكم خفي لا يكلف المسلم به ، قيل : والأقوى عدم المعذورية . الرابع والعشرون : إذا دبر المريض عبدا تجتمع فيه قيود أربعة : الأول : أن تكون قيمته قبل التدبير ثلاثين . وثانيها : نقص قيمته إلى أن صارت إلى عشرة دراهم ، فهذا النقص ليس للسوق بل بسبب نقص صفة هي استقرار الملك ، فإن التدبير يزيل الاستقرار . وثالثها : كل جزء يبطل التدبير فيه تعود قيمة ذلك الجزء إلى ما كان قيمته أولا وهي نسبته من الثلاثين ، وكل جزء يصح تدبيره فقيمته نسبته من العشرة أي ينقص قيمته الأصلية إلى نسبته من العشرة . ورابعها : أن التنقيص بالبيع لا ينقص القيمة . فبيان هذه المسألة متوقف على مقدمات : ( أولاها ) كلما يصح فيه البيع فقد وصل إليه العوض ، عنه وببطلان التدبير فيه ترجع الرقبة إلى المشتري ، فلا فائدة للبائع في إبطال تدبيره ما يصح فيه البيع ولأن التدبير بالنسبة إلى المشتري لازم كشرط العتق كما تقدم ، فليس للمشتري إبطاله ، وكلما يصح فيه التدبير فقد بيع بقيمته بلا محاباة وتزلزل البيع وهو بالمحاباة إن لم يخرج من الثلث ، ومعنى التزلزل إن أجازها الوارث صح وإلا فلا .
--> ( 1 ) سورة التوبة - آية 9 . ( 2 ) سورة النحل - آية 16 .